السيد محمد علي ايازي

503

المفسرون حياتهم و منهجهم

وبالجملة لم نر إلى الآن في جملة المفسرين ، مع كثرتهم وكثرة تفاسيرهم ، من اتى بتصنيف تفسير مهذّب صاف واف كاف شاف يشفي العليل ، ويروي الغليل ، يكون منزها عن آراء العوام ، مستنبطا من أحاديث أهل البيت عليهم السلام ، وليس لهذا الامر الخطير . . . إلّا ناقد وبصير . . . فيصحح الاخبار بالمتون دون الأسانيد ، ويأخذ العلم من اللّه لا من الاساتيد ، حتى يتأتى له تمييز الصافي من الكدر ، وتخريج الشافي من المضر . . . بحيث يزيل الإبهام لا أن يزيد إبهاما على إبهام . . . وإني لأرجو من فضل اللّه وكرمه ان يكون هذا الكتاب هو ذلك التفسير » « 1 » ولقد قدّم الكاشاني في أوّل الكتاب مقدمات بعد كلامه الذي لخصناه في دوافعه لتأليف الكتاب ، وهي : في فضل القرآن ، وفي أن علم القرآن كله إنّما هو من عند أهل البيت عليهم السلام ، وذكر معاني وجوه الآيات ، ومعنى التفسير والتأويل ، والمنع من تفسير القرآن بالرأي ، وفي ما جاء في جمع القرآن ، وتحقيق معنى ان القرآن تبيانا لكل شيء وزمان نزول القرآن ، وفي نبذ مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه وتأويل ذلك ، وكيفية التلاوة وآدابها وغيرها من المباحث . منهجه وطريقته في شروع التفسير ، أنّه يبدأ باسم السورة ومكيّها ومدنيّها وعدد آياتها ثم يشرع في تفسيرها . واما منهجه في التفسير ، فهو أول ما يرجع في تفسيره إلى محكمات القرآن ، فان القرآن يفسر بعضه بعضا ، وإلا فحديث معتبر من أهل البيت عليهم السلام في الكتب المعتبرة عنده ، وما لم يظفر فيه بحديث عنهم ، فهو يورد ما وصل اليه من غيرهم من علماء التفسير إذا وافق القرآن وفحواه .

--> ( 1 ) التفسير الصافي ، ج 1 / 14 .